الشيخ محمد باقر الإيرواني
439
الحلقة الثالثة في أسلوبها الثاني
سائغ - بيد ان خروجه في الحالة الثانية يكون مضطرا اليه لا بسوء اختياره بمعنى ان اضطراره إلى الخروج لم ينشأ من سوء اختياره ، وفي مثله لا يكون الخروج محرما لان دليل « 1 » حرمة الغصب ناظر إلى الغصب الذي لا يكون المكلف مضطرا اليه ، بينما في الحالة الأولى يكون الشخص الخارج مستحقا للعقاب جزما ، إذ اضطراره ما دام بسوء اختياره فهو لا ينافي الاختيار من حيث العقوبة . اجل هناك كلام « 2 » في أن الخطاب بالحرمة هل هو ثابت أيضا أو ساقط . وبعد التعرف على هذا نقول : ان المكلف إذا أراد الصلاة أثناء الخروج مع فرض ضيق الوقت « 3 » وعدم استلزامها لتصرف زائد « 4 » وقعت صحيحة في الحالة الثانية - حالة كون الاضطرار لا بسوء الاختيار - لعدم حرمة الخروج في الحالة المذكورة . واما في الحالة الأولى - حالة نشوئه بسوء الاختيار - فيلزم توجه الامر والنهي إلى الصلاة ، فهي واجبة لأنها صلاة ومحرمة لتحققها ضمن الخروج الذي فرضنا حرمته ، بيد ان الامر والنهي لم يجتمعا في وقت واحد ، فالنهي عن التصرف الغصبي ثابت قبل الدخول واما بعده فهو ساقط باعتبار تحقق الاضطرار إلى الخروج ومع الاضطرار - ولو بسوء الاختيار - يسقط النهي . وبهذا تم ايضاح الخصوصية الثالثة وحاصلها : انه في صورة الاضطرار بسوء الاختيار تكون الصلاة الواقعة حال الخروج واجبة بوجوب فعلي ومنهيا عنها بنهي ساقط . وبعد هذا فهل تنفع هذه الخصوصية في رفع المشكلة أو لا ؟ ربما يقال هي
--> ( 1 ) وهو مثل قوله صلّى اللّه عليه وآله : « لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيب نفس منه » . ( 2 ) تقدم ذلك ص 308 من الحلقة . ( 3 ) إذ في حالة سعة الوقت يجب الانتظار وأداؤها خارج الغصب . ( 4 ) كما إذا أدّى الركوع والسجود عن طريق الايماء . ثم إنه في حالة استلزام الصلاة لتصرف زائد يلزم تركها داخل الوقت وأداؤها قضاء خارجه .